حميد بن أحمد المحلي

290

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

موعدك الساعة والساعة أدهى وأمرّ ، وأنا على بصيرة من أمري ، وماض على ما مضى عليه سلفي وأشياعهم الذين ذكرهم الله تعالى ، فقال : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] إلى آخره ، وعلى الله فليتوكل المتوكلون . ولما عقدت البيعة له في أعناق أهل الفضل ، وانتشر ذكره في الآفاق ، اضطر عليه السّلام إلى الخروج قبل أوانه ، وكان سبب ذلك أن أبا جعفر لما حبس أباه عبد الله بن الحسن وإخوته عليهم السلام ، وشدّد عليهم بسبب محمد بن عبد الله ، وأمر بضرب موسى بن عبد الله فضرب ستمائة سوط ، ثم أمره أبو جعفر بزعمه ليكون له عينا ، فتقدم موسى بن عبد الله عليهما السلام على أنه يكون عينا له على محمد بن عبد الله عليهما السلام ، فأقام مدة بالمدينة حتى أمر وإليها إلى أبي جعفر : إنك بعثت موسى ليكون لك عينا على محمد بن عبد الله وإنه عين لهم علينا ، فأمر أبو جعفر بإحضار موسى إليه فلما خرجوا بموسى بن عبد الله عليه السّلام خشي محمد بن عبد الله عليهما السلام القتل على أخيه فشهر نفسه في الحال . وكان ظهوره عليه السّلام : لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة ، وروي في غرة رجب ، وخرج وعليه قلنسوة صفراء وعمامة فوقها متوشحا سيفا ، وانضاف إليه في تلك الحال مائتان وخمسون رجلا ، فتقدم حتى وقف على سجن المدينة وأرسل من فيه ، ودخل المسجد قبل الفجر فخطب الناس ، وقال في خطبته بعد حمد الله والثناء عليه : أما بعد : يا أهل المدينة فإني والله ما خرجت فيكم وبين أظهركم لأتعزز بكم ، ولغيركم كان أعزّ لي منكم ولكني حبوتكم بنفسي ، مع أنه لم يبق مصر من الأمصار يعبد الله فيه إلا وقد أخذت لي فيه البيعة ، وما بقي أحد من شرق ولا غرب إلا وقد أتتني بيعته ، وإن أحق الناس بالقيام بهذا الأمر لأبناء المهاجرين والأنصار ، مع ما قد علمتم من سوء مذهب هذا الطاغية الذي قد بلغ في عتوّه